السبت، 11 مايو 2013

السلوك التنظيمي بين النظرية والتطبيق

" كل مسير لما خلق له " خلق الله اللانسان لأكرمه واسحن صورته وجعل في قلب مايشغله لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى ولرسالة يؤديها الانسان حسب حالته وطبيعته وفي ضوء لك فإننا نؤمن بوجود اختلافات بين البشر الا اننا نريد ان نعرف كيف ولماذا تحدث هذه الاختلافات والممارسات ؟
على سبيل المثال : لماذا يختلف سلوك كل فرد منا عن الاخر بل لماذا يختلف سلوك الفرد نفسه من الى آخر ؟
ولقد اجاب الباحثون على هذا التساؤل بمحاولات متعددة لتحديد مفهوم وطبيعة السلوك الانساني ومن اهم هذه المفاهيم :
- السلوك الانساني محصلة استجابة الفرد لمثير او اكثر في موقف معين وذلك في ضوء وطبيعة وملامح شخصيته .
- السلوك الانساني هو ردود الفعل الظاهرة والخفية لمثير ما سواء كانت ردود الفعل هذه عقليه او غريزية او غيرها .
- السلوك الانساني عبارة عن سلسلة من الاختيارات والممارسات التي يقوم بها الفرد عند الانتقال من موقف لاخر وسواء كانت هذه الممارسات حركة او عقلية او انفاعلية.
- السلوك الانساني هو مجموعة التصرفات والتعبيرات الخارجية والداخلية التي يسعى عن طريقها الفرد لأن يحقق عملية الاقلمة والتوفيق بين مقومات وجودة ومقتضيات الاطار الاجتماعي الذي يعيش بداخلة .

السلوك التنظيمي هو سلوك الافراد داخل المنظمات :
ويقصد بالسلوك : الاستجابة التي تصدر عن الفرد نتيجة لاحتكاكة بغيره من الافراد أو نتيجة اتصاله بالبيئة الخارجية .
ويتضمن السلوك بهذا المعنى كل مايصدر عن الفرد من عمل حركي او تفكير او كلام او مشاعر او انفعالات .
ويقصد بالمنظمات : تلك المؤسسات التي ينتمي الفرد اليها وتهدف الى تقديم نفع وقيمة جديدة كالمصانع والبنوك والشركات والمصالح الحكومية والمدارس والنوادي والمستشفيات وغيرها .
ويمكن التمييز بين نوعين من سلوك الافراد .. السلوك الفردي , الاسلوك الاجتماعي
- السلوك الفردي : وهو السلوك الخاص بفرد معين
- السلوك الاجتماعي : هو السلوك الذي يتمثل في علاقة الفرد مع غيره من الجماعة .
ويهتم علم النفس بالسلوك الفردي بينما يهتم علم الاجتماع بالسلوك الاجتماعي ولذلك فالسلوك التنظيمي هو تفاعل علم النفس والاجتماع مع علوم اخرى اهمها علوم الادارة والاقتصاد والسياسة .

لماذا دراسة السلوك التنظيمي ؟
في مجال العمل يحتاج الرؤساء والزملاء والمرؤوسين الى فهم بعضهم البعض وذلك لان هذا الفهم يؤثر بدرجة كبيرة على نواتج العمل الاقتصادية وكلما زاد الفهم كلما ارتفع اداء المنظمة وهناك امثلة كثيرة تتحدث في العمل يومياً يتجلى فيها بوضوح اهمية فهم سلوك الاخرين , ومن هذه الامثلة :
* مشرف الانتاج يقف على رأس احد العاملين ويعطي له تعليمات صارمة لكيفية اداء العمل ولكن لاحقاً يشكو هذا المشرف من ان المرؤوس لم يؤدي العمل بالشكل الذي دربه عليه ويتسائل المشرف ما هو السبب وراء ذلك .
* اثنان من المعينين حديثأ قد تم تعينهما واشارت سجلاتهما انهما متشابهان في قدراتهما الا انه بعد سته اشهر من العمل , وجد احدهما ذو حماس شديد للعمل ومتجاوب لطبيعة العمل , وان الفرد الاخر منخفض الحماس وتجاربه اقل مع هذا العمل , فكيف يتم تفسير ذلك ؟
* يشتكي احد المديرين من ارتفاع معدلات الغياب والتأخير للموظفين الذين يعملون تحت ادارته وبالذات ايام السبت والخميس وهو لايعرف سبباً واضحاً لارتفاع هذه المعدلات في قسمه .
* مدير الشركة يجتمع مع اعضاء مجلس الادارة ويطول بينهم النقاش حول كيفية تحفيز الافراد العاملين في الشركة ؟ وما هو السلوك القيادي الذي يكون اكثر فاعلية معهم وما هو السبب الرئيسي وراء اخفاق عملية الاتصال بين افراد الشركة وجعلها غير فعالة ؟

فهذه عينات من السلوك الانساني داخل العمل فهل من الممكن ان نجد اجابة شافية لتفسير هذا السلوك والوقوف على مسبباته ومن ثم نستطيع بعد ذلك ان نتنبأ بهذا السلوك ونتوقعة وبالتالي من الممكن ان نسيطر عليه ؟
هذا هو دور علم السلوك التنظيمي انه يساعدك على تفسير سلوك الانسان والتنبؤ به والسيطرة عليه .
ولذلك فقد عرف الاستاذ " هودجيتس والتمان " السابق الاشارة اليه السلوك التنظيمي بأنه " ذلك الجزء من المعرفة الاكاديمية التي تهتم بوصف وتفهم وتنبؤ وضبط السلوك الانساني في البيئة التنظيمية " .
أذن نستطيع تلخيص أداف السلوك التنظيمي في ثلاثة اهداف , وهي :-
1- التعرف على مسببات السلوك
2- التنبؤ بالسلوك وذلك من خلال معرفة مسبباته
3- والتوجيه والسيطرة والتحكم في السلوك من خلال التأثير على المسببات .

وبذلك يتضح لنا اهمية السلوك التنظيمي فهو يركز على سلوكيات وتفاعلات العنصر البشري وتحسين اداءه وبجانب هذه الاهمية يجب ان نعترف بصعوبة ادارة السلوك الانساني وذلك لتعدد المتغيرات التي يؤثر على هذا السلوك من ناحية ولعد استقرار هذه المتغيرات المؤثرة فيه من ناحية اخرى .
وحتى تكون دراسة السلوك الانساني داخل المنظمات صحيحة متكاملة تتم الدراسة على ثلاث مستويات وهي : الفرد - الجماعة - التنظيم الرسمي .
ولذلك وصف الاستاذ " اندرو دي سيزلافي " والاستاذ " مارك جي والاس " مجال السلوك التنظيمي بقولهم : " السلوك التنظيمي يتعلق بدراسة سلوك واتجاهات واداء العاملين وتأثيرات البيئة على المنظمة ومواردها البشرية واهدافها وكذلك تأثيرات العاملين على المنظمة وفاعليتها " .
المرجع: دكتور أسامة حسين محي الدين - علم السلوك التنظيمي - رقم الايداع (2010/8256) - الترقيم الدولي (87403-17-977) - ص 14: 17.

   

الخميس، 9 مايو 2013

أهداف السلوك التنظيمي

يهتم السلوك التنظيمي بتنمية مهارات الافراد وتفسير والتنبؤ والسيطرة والتحكم في السلوك الانساني :

أولاً : تفسير السلوك الانساني :
تفسير السلوك من مسماه يتضح ان السلوك قد تم بالفعل ثم نبداء بعد ذلك بالسؤال عن الاسباب التي ادت الى هذا السلوك كمحاولة لتفسيره وبالرغم من أنه يبدو للكثيرين عدم اهمية ذلك لان الحدث قد وقع بالفعل الا اننا ندهب الى أن أي فهمخ لظاهره بداء بمحاولة التفسير ثم استخدام هذا الفهم لتحديد سبب التصرف .
وعلى سبيل المثال اذا قام أكثر من عامل بالمنظمة بطلب استقالة جماعية فمن المؤكد ان تسعى الادارة لمعرفة السبب للعمل على تلافيه مستقبلاً .

ثانياً : التنبؤ بالسلوك :
يهدف التنبؤ بالسلوك الى التركيز على الاحداث في المستقبل فهو يسعى لتحديد النتائج المترتبه على قيام الادارة بتصرف معين , واعتماداً على المعلومات والمعرفة المتوافره من السلوك التنظيمي , يمكن للمدير ان يتنباء بأستجابات الافراد وان يتعرف على المداخل التي يكون فيها اقل درجة من مقاومة الافراد للتغير وبالتالي يمكن للمدير ان يتخذ قراراته بطريقة صحيحة .

ثالثاً : السيطرة والتحكم في السلوك :
يعد هدف السيطرة والتحكم في السلوك التنظيمي من أهم وأصعب الاهداف فعندما يفكر المدير كيف يمكنه ان يجعل فرد من الافراد يبذل جهداً اكبر في العمل , فإن هذا المدير يهتم بالسيطرة والتحكم في السلوك , ومن وجهة نظر المديرين فان السيطرة والتحكم في السلوك تعد اهم اسهامات السلوك التنظيمي والذي يؤدي الى تحقيق هدف الكفاءة والفاعلية في اداء المهام .

أهمية السلوك التنظيمي :
1- أهمية الموارد البشرية للمنظمة استلزم ضرورة الاهتمام بدراسة وفهم سلوك الافراد بما لها من تأثير على فاعلية المنظمة .
2- تغيير النظرة الى الموارد البشرية وجذب الانتباه الى ضرورة الاهتمام بتنمية وتطوير هذا المورد , ويمكن تحقيق هذا بالاستثمار فيه لزيادة كفائته وتحسين مهاراته, ومن ثم فان الفهم الصحيح لسلوك الافراد يمكن المنظمة من التعامل مع الافراد بطريقة صحيحة واتخاذ الاجراءات السلوكية التصحيحية اذا لزم الامر .
3- تعقد الطبيعة البشرية ووجود الاختلافات الفردية التي تميز هذا السلوك مما تطلب من المنظمة فهم وتحليل هذه الاختلافات للوصول الى طرق تعامل متميزة تتناسب مع هذه الاختلافات وهذا زيادة في التأثير والتحكم في هذا السلوك .
فيولد معظم الافراد ويتعلمون في المنظمات ويكسبون ثراوتهم المادية من المنظمات وايضاً ينهون حياتهم كأعضاء في المنظمات وكثير من انشطة حياتنا تنظم من خلال المنظمات سواء كانت حكومية او غير حكومية كما ان كثير من الافراد يمضون امتع ايام حياتهم يعملون في منظمات ولأن المنظمات تؤثر تأثيراً قوياً على حياتنا فإنه من الضروري التعرف على هذه المنظمات وعلى كيفية عملها ولماذا تقوم بتقديم انشطتها.
وفي علاقتنا مع المنظمات يمكن ان تتبنى اي دور من هذه الادوار العديدة كأن تكون مستهلكين او موردين او عاملين او مديرين .
فالسلوك التنظيمي يمثل اهمية كبيرة خاصة للمديرين حيث يوضح العوامل التي تؤثر في كيفية ادارة المديرين لمنظماتهم , فيقوم مجال السلوك التنظيمي بمحاولة وصف البيئة الانسانية المعقدة التي يعمل فيها المديرين وكما يعرف المشاكل المرتبطة بالسلوك الانساني حتى يمكن فهمها واتخاذ الاجراءات السلوكية التصحيحية لزيادة فاعلية هذا السلوك .
وتتمثل قيمة واهمية السلوك التنظيمي في تقديم وجهات نظر وآراء محددة فيما يتعلق بالجانب الانساني لإدارة الافراد كمنظمات , الافراد كموارد , الافراد كافراد .
وبالرغم من ان السلوك التنظيمي ليس وظيفة تؤدى يومياً مثلها مثل المحاسبة او التسويق الا انها تتغلغل في كل وظيفة تقريباً على مستوى المنظمة وعلى مستوى الاعمال وعلى مستوى التخصصات فكل فرد يخطط لان يشغل عملاً في اي منظمة, سواء كانت كبيرة او صغيرة عامة او خاصة , لابد له ان يدر ويفهم السلوك التنظيمي ليتعامل مع الاخرين .
المرجع: دكتور أسامة حسين محي الدين - علم السلوك التنظيمي - رقم الايداع (2010/8256) - الترقيم الدولي (87403-17-977) - ص 11: 14.
             

السلوك التنظيمي

تعريف السلوك التنظيمي :
السلوك التنظيمي ( Organizational Behavior ) يتعلق بالمنظمات والمنظمة هي هيكل لنظام اجتماعي يتكون من جماعات وافراد يعملون معياً لتحقيق اهداف متفق عليها , وبمنعى آخر فإن المنظمات تتكون من هياكل لوحدات اجتماعية تضم اشخاص او جماعات عمل يتعاونون معاً لتحقيق هدف مشترك مثل انتاج سلعة وبيعها بهدف الربح .
أما السلوك التنظيمي فمضمونه البحث عن المعارف التي تتعلق بختلف انواع السلوك داخل المنظمات والتي يمكن الحصول عليها من خلال الدراسة العملية لسلوك الافراد والجماعات والعمليات التنظيمية .
وهذه المعافر يمكن الاستفادة بها كغاية في ذاتها من جانب علماء السلوك كما يستفيد بها الممارسين لتحسين الفاعلية التنظيمية وتحسين نوعية الحياة للعاملين في المنظمات .
وقد قام كثير من الباحثين بتقديم تعرف للسلوك التنظيمي ومن اكثر التعارف انتشاراً ماقدمه " بران و جرينبرج " حيث عرفا السلوك التنظيمي بانه " مجال يهتم معرفة كل جوانب السلوك الانساني في المنظمات وذلك من خلال الدراسة النظامية للفرد والجماعة والعمليات التنظيمية وأن الهدف الاساسي لهذه المعرفة هو زيادة الفاعلية التنظيمية وزيادة رفاهية الفرد " .
أما " هود جتس " و " التمان " فقد عرفا السلوك التنظيمي بانه " مجال اكاديمي يهتم بوصف وقهم التنبؤ والتحكم في السلوك التنظيمي في المنظمات " .
وقدم " روبنز " تعرفاً اكثر شمولاً للسلوك التنظيمي حيث عرفه بأنه " مجال للدراسة يهتم بفحص الاثر الذي يمكن ان يحدثه كل من الفرد والهيكل والجماعة على سلوك داخل المنظمات وذلك بغرض تطبيق هذه المعرفة لزيادة فاعلية المنظمة " .
ومن التعرفات السابقة يمكن تحديد عدد السمات المميزة للسلوك التنظيمي كمجال من مجالات المعرفة وهي على النحو التالي :
- السلوك التنظيمي عتبر مجال مستقل للدراسة له ادبياته ويحتوي على حصيلة من المعرفة تم تكوينها من خلال البحوث والدراسات التي اهتمت بوصف وتفسير وتحليل السلوك الانساني في المنظمات .
- أنه يمكن مبدئياً التمييز بين ثلاث مستويات لدراسة السلوك التنظيمي هي الفرد والجماعة والاوضاع التنظيمية التي يعمل فيها العنصر البشري .
- أن هدف السلوك التنظيمي كمجال للدراسة هو تطبيق المعرفة المتوافرة بشأن الفرد والجماعة والاوضاع التنظيمية بغرض جعل المنظمات أكثر فاعلية والعنصر البشري اكثر رفاهية .
- ان الاهتمام الساسي للسلوك التنظيمي هو وصف وتفسير والتنبؤ بسلوك الافراد والجماعات داخل المنظمات وتحديد كيف يؤثر هذا السلوك على اداء المنظمة ككل .

تطبيق الطريقة العملية :
في مجال السلوك التنظيمي يمكن استخلاص المعلومات المطلوبة بأستخدام الطريقة العلمية المبنية على المنهج التجريبي القائم على الملاحظة والقياس للظاهرة محل الاهتمام .
ويمكن لنا ان نطرح سؤال هو ...
لماذا نهتم بدراسة السلوك داخل المنظمات ؟
والواقع ان هذا السؤال جدير بالاهمية لأن النتائج المستخلصة من الدراسة تكون مفيدة حيث يمكن الاستفادة بها في تحسين العمليات التنظيمية أو نوعية الحياة للعاملين في التنظيم وعلى سبيل المثال فأن من بين القضايا الهامة التي يمكن ان تجيب عليها نتائج البحوث ويمكن الاستفادة بها عملياً ما يأتي :
- كيف يمكن صياغة الاهداف بالشكل الذي يحسن اداء العاملين ؟
- كيف نطور العمل ليرفع احساس العاملين بالرضا ؟
- هل القرار الفردي افضل ام القرار الجماعي ؟
- كيف يمكن تحسين نوعية الاتصالات التنظيمية ؟
- كيف يقوم القادة بتعزيز فاعلية فرق العمل ؟

ومن الامور التي يجب التركيز عليها ان الحقائق العلمية والتطبيقية في مجال السلوك التنظيمي لا تتواجد معاً فقط , بل تكمل كل منها الاخرى وقد يستخدم المتخصصون نتائج البحوث العملية في مجال السلوك التنظيمي للتغلب على المشاكل التنظيمية عموماً وان كان هذا لايمنع من تصميم بعض البحوث لحل مشاكل تنظيمية خاصة .

مستويات السلوك التنظيمي :
الفرد - الجماعة - الاوضاع التنظيمية : 
السلوك التنظيمي يركز على ثلاثة مستويات للتحليل هي الافراد والجماعة والتنظيمات كمحاولة للوصول الى تفسير واضح لظاهرة السلوك التنظيمي .
فعلى المستوى الفردي نجد مثلا ان المتخصصين بهتمون بالادراك والتعلم والاتجاهات والدوافع وعلى مستوى الجماعات يكون الاهتمام بكيف يتم التواصل بين الافراد وبعضم البعض وكيف ينسقون نشاطهم داخل الجماعة وعلى مستوى التنظيم يتم وصف التنظيم ككل من حيث الهيكل وتفاعله مع البيئة وكيف تؤثر عملياته في سلوك الافراد والجماعات بداخله .
ومما سبق يتضح جلياً وجود ثلاثة جوانب متمثلة في الفرد والمنظمة والبيئة ومن ثم يجب الايغفل المديرون اي جانب من هذه الجوانب الثلاثة عند دراسة السلوك التنيظيمي.
فإذا تم التركيز على دراسة السلوك الفردي فقط فبذلك نغفل تأثير المنظمة على سلوك الافراد على الرغم من وجود علاقة قوية بين السلوك الانساني في المنظمة والتفاعل بين الفرد والمنظمة وايضاً البيئة المحيطة بالمنظمة .
ولتوضيح ذلك نرى ان كل فرد يأتي للعمل بالمنظمة ومعه مجموعة متميزة من الخصائص الشخصية والهبرة من العمل في منظمة اخرى وعند محالة التعامل هؤلاء الافراد لابد للسلوك التنظيمي ان ينظر بعين الاعتبار الى هذه الخصائص الشخصية التي اتي بها الافراد الى المنظمة .
فمثلاً اذا حاولت المنظمة دراسة اسباب ارتفاع معدل ترك الافراد العمل فان اول مايجب عليها عمله هو تحليل نوعية العاملين بالمنظمة , ويهدف هذا التحليل الى معرفة طبيعة القوى العاملة في المنظمة كأفراد , اي التعرف على اتجاهاتهم وتوقعاتهم واهدافهم الشخصية وخبراتهم .
ولكن هؤلاء الافراد لا يعملون في فراغ بل انهم يتصلون ويعملون مع افراد اخرين ومع المنظمة , وتشمل نقاط الاتصال بين الافراد , المديرين , الزملاء, السياسات , أو الاجراءات الرسمية للمنظمة والتغيرات التي تقوم بها المنظمة .
فالافراد يتغيرون بمرور الزمن نتيجة لتغير الخبرات الشخصية والنضج أو نتيجة للخبرة في العمل بالمنظمة , ايضاً فان المنظمة بدورها تتأثر بوجود او عدم وجود افراد لذلك فإن عند دراسة السلوك التنظيمي يجب اخذ التفاعل بين الفرد والمنظمة في الاعتبار كما يجب فهم الديناميكية التي يتفاعل بها الفرد مع البيئة التنظيمية .
أما بالنسبة للمنظمة ذاتها فهي قائمة قبل ان يلتحق الفرد للعمل بها , وأيضاً مستمرة وباقية في العمل بعد ان يترك الفرد العمل , لذلك فإن هذا الوجود عنصر حيوي محل اعتبار عند دراسة السلوك التنظيمي .
ومن الاهداف التي يجب ان يسعى الى تحقيقها المديرون الحاليون ومديري المستقبل هو تنمية فلسفة متطورة لإدارة اكثر الموارد أهمية في المنظمة وهي الافراد , ومن ثم يجب النظر الى الافراد على انهم يمثلون قيمة كبيرة للمنظمة يجب الحفاظ عليها , والاستثمار فيها لزيادة قيمتها للمنظمة , كما انه يجب ايضاً ان يتفهم المديرون الدوافع والاسباب وراء تصرف الافراد بطريقة معينة ويتم ذلك من خلال الفهم الجيد للاخرين وبالتالي لايكتفي ابداً بدراسة السلوك التنظيمي وفهمه , بل يجب وضع السلوك التنظيمي في صورة يمكن معها تحقيق النتائج , والمدير الناجح ليس المدير الذي يدعي ان كل شيئ تحت السيطرة والرقابة , ولكن المدير هو الذي يجب ان يكون اكثر فاعلية وابتكاراً ويكن قائد لفريق عمل ويشارك في اتخاذ القرارات ويوزع القوى والنفوذ بين الافراد ولا يستحوذ عليها بمفرده , والمدير ايضاً هو الذي يملك القدرة على دفع وتحفيز الافراد للعمل ويمكن لمجال السلوك التنظيمي ان يقدم المساعدة للمدير على القيام بهذه الوظائف من خلال فهمه الافضل لسلوك الافراد الذين يتعامل معهم .
وانطلاقاً مما تقدم فإن هناك ثلاث جوانب للشلوك التنظيمي وهي الفرد والجماعة والمنظمة ومن ثم فإن تحليل هذا السلوك لابد وان يعكس هذه الجوانب وبناءً على ذلك فأنه يمكن تحليل السلوك التنظيمي على المستوى الجزئي ويشمل هذا تحليل السلوك الفردي او قد يتم التحليل على المستوى الكلي ويشمل تحليل سلوك الجماعات أو المنظمات .
المرجع: دكتور أسامة حسين محي الدين - علم السلوك التنظيمي - رقم الايداع (2010/8256) - الترقيم الدولي (87403-17-977) - ص 7: 11.